Tagged: Arabic

لماذا يشترون نفطنا ؟

1 المقدمة

أدت الاضطرابات التي تجتاح العالم العربي حالياً إلى ارتفاع أسعار النفط لمستويات لم يصلها منذ العام 2008، و أبرزت المسألة الشائكة المتمثلة في الإعتماد العالمي على النفط العربي على صفحات الصحف وفي مقدمات نشرات الأخبار في كافة أرجاء العالم. و قد أدى هذا الهجوم الإعلامي المصحوب بتحذيرات مستمرة من قبل الخبراء عن حدوث نقص وشيك في مصادر الطاقة والذي يكون عادة مصحوباً بادعاءات يذكيها الكثير من المتوجسين المدافعين عن نظرية “ذروة النفط” – والذين يروجون لفكرة أن انتاج العالم من النفط قد وصل القمة (الذروة) وبأن نفاذه السريع قد بدأ – إلى إقناع الجمهور العالمي بشكل لا لبس فيه بأن العالم العربي هو مصدر للطاقة لا غنى عنه، و بدون هذا المصدر سيكون مصير الحضارة الإنسانية التوقف ثم الانهيار. هذه التحذيرات والادعاءات كثيراً ما استخدمت ومازالت تستخدم كذريعة لتبرير استمرار التدخل السياسي والعسكري في شؤون العالم العربي، واستعملت مراراً وتكراراً من قبل قادة الديمقراطيات الغربية كسبب للدفاع عن دعمهم للحكومات الاستبدادية والسلطوية العربية لضمان استمرارها في الحكم. ومع انه يبدو على السطح بأن هذه المواقف الغربية قد تغيرت بسبب الثورات العربية عام 2011، إلا أنه في واقع الأمر، ما زالت المواقف الغربية ثابتة ولكنها أصبحت مغلفة بالسرية والحذر. وهنا لابد من التساؤل: هل العالم هشٌ حقاً لهذا الحد؟ وهل تعتمد الحضارة الإنسانية على منطقة واحدة غير مستقرة من العالم لتأمين إمدادات الطاقة العالمية؟

للإجابة على الأسئلة المطروحة أعلاه، يتبع هذا المقال نهجاً واضحاً معتمداً على أساس التدقيق في الأرقام والمعلومات، عوضاً عن قبول الإدعاءات غير المثبتة والتي لا أساس لها من الصحة غالبا. و لتحقيق هذا الغرض نستعرض أدناه أربع محاور رئيسية  تساعدنا على رسم خارطة طريق للتفكير والتي بدورها ستقود إلى استنتاجات واضحة وتؤهلنا للحصول على رؤية واضحة ورأي مضطلع يمكننا من التفريق بين الحقائق والخيال عند قراءة وتفسير المعلومات حول هذا الموضوع.

  1. دراسة كافة أنواع الوقود الاحفوري، أي النفط والغاز الطبيعي والفحم، والتي تشكل الغالبية العظمى من احتياجات الطاقة العالمية. هذا يعني انه لا يجب علينا الاكتفاء بدراسة بيانات النفط فقط، بل توسيع ذلك ليشمل بيانات الغاز الطبيعي والفحم، حيث أن هذه الأنواع الثلاثة من الوقود قابلة للتحول من شكل إلى آخر من الناحية التقنية، وبناء عليه، لابد من دراستها مجتمعة.
  2. الاعتراف بالمصادر غير التقليدية من الوقود الاحفوري، والتي تستمر عملية إعادة تصنيفها تدريجياً وبمرور الوقت كمصادر تقليدية بسبب التقدم التكنولوجي، مما يجعلها مجدية اقتصادياً. وتشمل مصادر الوقود الاحفوري غير التقليدية النفط الثقيل، ورمال القطران، و الصخر الزيتي, والغاز الحجري، الغاز المحصور، الميثان في الطبقات الفحمية, (coalbed methane) الغاز المضغوط بواسطة عوامل جيولوجية  (geopressurised)و الغاز المضغوط بواسطة السوائل (hydropressurised gas) وهيدرات الميثان والجفت.
  3. الفهم الواضح لمصطلحات الوقود الاحفوري الأساسية، والقدرة على التمييز بين أنواع الوقود ، و التمييز بين مصطلحي “الاحتياطيات” و”الموارد”.
  4. إجراء تقييم دقيق ومحايد لاحصاءات الوقود الاحفوري في العالم العربي ومساهمته  في خريطة الطاقة العالمية. هذا التقييم يجب أن يعتمد على مصادر بيانات موثوقة وشاملة، بيانات مقومة ليس على أساس الدقة والموثوقية فحسب بل على أساس الموضوعية ومعرفة دوافع مقدمي البيانات أيضا.

Continue reading